يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

300

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وعن عطاء : ولو قبل موته بفواق فاقة . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 1 » . وعن الحسن : أن إبليس قال حين أهبط إلى الأرض : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال : « وعزتي لا أغلق عليه « 2 » باب التوبة حتى يغرغر » « 3 » ، ودل أول الآية وهو قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [ النساء : 17 ] « 4 » أن التوبة مقبولة من أي : ذنب ولا فرق بين المرتد ، والزنديق ، والقاتل .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة في سننه ( ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 257 ) ، وصححه ووافقه الذهبي ، ورواه أحمد في المسند ( 2 / 132 ) ( 3 / 425 ) عن ابن عمر ، وأيضا مطولا من حديث عبد الرحمن البيلماني ، وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 197 ) ورجاله رجال الصحيح عبر عبد الرحمن وهو ثقة ، والطبري في تفسيره ( 3 / 643 ) خبر ( 8858 وما بعده ) والقرطبي في تفسيره ( 5 / 92 ) . الغرغرة : تردد الروح في الحلق . ويقال : الراعي يغرغر بصوته ، أي : يردده في حلقه . صحاح . ( 2 ) في نسخة ( لا أغلق عنه ) . ( 3 ) احتج به الطبري في تفسيره ( 3 / 643 ) والثعالبي في تفسيره ( 2 / 192 ) ، ومنه المحرر الوجيز ( 2 / 24 ) ، كما احتج به الطبرسي في تفسيره ( 4 / 51 - 52 ) عن الحسن ، الخازن في تفسيره ( 1 / 355 ) والقرطبي في تفسيره ( 5 / 93 ) . ( 4 ) قد تقدم في آل عمران قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً الآية ، فاشترط العلم عناك لوقوع الصفتين ، وهنا بخلافه . قال الحاكم في تهذيبه « بجهالة ) قيل : على جهة المعصية لله ، لأن كل معصية له جهالة عن مجاهد وقتادة والضحاك ، لأن الجهل بعاقبتها يدعو إليها ، وقيل : بحال كحال الجهالة التي يعلم صاحبها ما عليه في فعلها من المضرة ، وقيل : يعلم كنه ما فيه من العقوبة فلم يجهل الذنب ولكن جهل العقوبة عن الكلبي ، والمراد به كل المعاصي ، قال أبو العالية : أجمعت الصحابة أن كل شيء عصيبه ربه فهو جهالة ، وروي نحوه عن قتادة ، وقيل : بجهالة اختيارهم اللذة الفانية على الباقية عن الزجاج ، وقيل : يجهلون أنها ذنوب إما بتأويل ، أو بترك النظر ، فلا يعلمون أنها معصية عن أبي علي )