يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
30
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قيل : الثالث في قوله : فَإِنْ طَلَّقَها وقيل : في قوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وقد قيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فأين الثالثة ؟ قال : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . واختلف في المعنى ، فقيل : أراد بيان ما يوجب البينونة ، وهو الثالث ، مما لا يوجبها وهو الأول والثاني ، وهذا عن قتادة . قال الزجاج : وفيه حذف ، كأنه تعالى قال : الطلاق الذي تملك به الرجعة مرتان . وقيل : المراد بيان طلاق السنة ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، ولفظه الخبر ، والمراد الأمر ، أي : طلقوا مرتين ، وبعد ذلك فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أي : فعليه إمساك بمعروف ، يعني : إذا راجعها بعد الثانية أَوْ تَسْرِيحٌ يعني : بالطلقة الثالثة . وقيل : هو « 1 » أن يترك مراجعتها حتى تبين بانقضاء العدة ، روي ذلك عن الضحاك ، والسدي ، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن عدد الطلاق ثلاث ، وهذا جلي وقوله تعالى : مَرَّتانِ معناه : التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة ، على التفريق ، دون الجمع ، ولم يرد بالمرتين التثنية « 2 » ، ونحو هذا قوله : ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [ الملك : 4 ] أي : كرة بعد كرة ، وكذا يراد به التكرار في الأسامي ، نحو « لبيك وسعديك » وقد ذكر الإمام في الانتصار أنه لو حلف ليضربن عبده مائة ضربة برئ بالعثكال ، إلا إذا حلف ليضربنه مائة كرة ، فإنه لا يبرأ إلا بالتفريق . ولكنه يتعلق بهذا فرعان : الأول : هل الطلاق يتبع الطلاق أم لا ؟ أما قبل الدخول فالطلاق لا يتبع الطلاق ؛ لأنها قد بانت بالأولى ، وهذا مذهب الأكثر .
--> ( 1 ) أي : التسريح . ( 2 ) ولكن التكرير . كشاف .