يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
283
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ هذا تصريح بميراث الأم . وأما ميراث الأب فقيل : إنه مأخوذ من الكتاب ؛ لأنه إذا أخرج الثلث ، وقد علم أن أبويه هما الوارثان له ، علم أن الباقي وهو الثلثان للأب وقيل : بل علم بالسنة والإجماع ، وإنما قيد تعالى بأن للأم الثلث إن لم يكن له ولد ثان يرثه أبواه ؛ ليخرج ما لو شاركهما في الميراث أحد الزوجين ، فإن للأم ثلث الباقي ، وهو سدس مع الزوج وربع مع الزوجة ؛ لأن المستحق بعقد النكاح كالمستحق بالوصية ، هذا قول الأكثر وهو مروي عن علي عليه السلام « 1 » . وعن ابن عباس : للأم الثلث كاملا « 2 » وقد علل العلماء بأن للأم ثلث الباقي بأنهما يشبهان الأخ والأخت « 3 » . وقوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ لا إشكال أن الثلاثة يحجبون الأم وأن الواحد لا يحجب « 4 » . أما الاثنان فمذهب الأكثر أنهما كالثلاثة في الحجب . وقال ابن عباس : لا يحجب إلا الثلاثة « 5 » ، وقد قال ابن عباس
--> ( 1 ) ولأن الأب أقوى في الإرث من الأم بدليل أنه يضعف عليها إذا خلصا ، ويكون صاحب فرض وعصبة وجامعا بين الأمرين ، فلو ضرب لها الثلث لأدى في حط نصيبه بنصيبها مثال ذلك لو أن امرأة تركت زوجا وأبوين فصار للزوج النصف وللأم الثلث وللأب الباقي حازت الأم سهمها والأب سهما واحدا ، فينقلب الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين ، تمت تعليقة بحاشية النسخة ( ب ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( م 3 / 620 ) زاد المسير ( 2 / 26 - 27 ) . ( 3 ) الطبري ( 3 / 619 ) . ( 4 ) انظر الطبري ( 3 / 619 - 620 ) زاد المسير ( 2 / 26 - 27 ) ، القرطبي ( 67 - 68 ) . ( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي ( 6 / 2279 وانظر فتح الغدير ( 1 / 398 ) ، زاد المسير ( 2 / 27 ) ، الطبري ( 3 / 620 ) .