يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
267
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
فهذه الأقوال بعضها يؤذن أن الأخذ يكون عوضا عن عمله ، فيكون أجرة ، وبعضها يؤذن بالقرض . والتقرّم : عبارة عن أخذ اليسير . والبهيمة : الصغيرة من الغنم . وقوله تعالى : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ هذا أمر من اللّه تعالى بالإشهاد ، وهو أمر ندب وإرشاد لقطع الخصومة . قيل : إلا أن يعرف أنه يتهم فالإشهاد واجب لتزول التهمة . واختلف العلماء هل يقبل قول الوصي : إنه قد رد إلى الصبي ماله بعد بلوغه أم لا ؟ فالظاهر من مذهب الأئمة عليهم السّلام ، وهو قول أبي حنيفة : أنه يقبل قوله مع يمينه « 1 » ، لأنه أمين فأشبه الوديع ، والحاكم ، والمضارب ، والشريك ، ولأنه لو ادعى التلف ، أو أنه أنفق عليه في حال صغره قبل قوله وفاقا ، وكذا هنا ، فيكون فائدة الإشهاد قطع الشجار . وقد أفادت الآية أن اليمين الأصلية تسقط إذا شهد الشهود على التحقيق ، فتكون البينة هذه قاطعة لليمين ، ويأتي مثل هذا في المؤكدة أنها تسقط إذا شهدوا على التحقيق ، وهذا بناء على أن المؤكدة وجبت لتهمة المدعي ، لا لتهمة الشهود ، وقال مالك ، والشافعي : على الوصي البينة بالرد ، وأخذوا بظاهر الأمر بالإشهاد . وعن الأصم : أمر اللّه تعالى بالإشهاد حيث استقرضه الوصي ، فيكون كسائر الديون ، أما لو كان الوصي أجيرا وجبت عليه البينة لأجل وجوب الضمان ، فهذه الآية الكريمة قد تضمنت أحكاما متعددة .
--> ( 1 ) وهو المذهب .