يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
263
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
إجماع ، وإن كان المراد الحمل إليه ، والرد فهذا محتمل ، والذي يحققه المتأخرون أن هذا لا يجب ، إنما عليه الإعلام والتخلية . وفي كلام الهادي عليه السّلام في من تساقط ثمر شجرته إلى أرض الغير ، أو داره أنه يجب على صاحب المكان الرد ، وهو يحتمل أنه أراد التخلية ، وكذلك كلام القاضي زيد ، والقاضي ، وأبي مضر في المضارب إذا مات أنه يجب على ورثته الرد ، وهو محتمل للتخلية ، فيكون تقدير الآية الكريمة : وابتلوا اليتامى إذا قاربوا البلوغ ، فإذا بلغوا ، فإن كنتم فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فالدفع معلق بشرطين : البلوغ ، وإيناس الرشد ، وجواب الشرط الأول وهو : حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ جملة أخرى من شرط وجزاء ، وهي فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 1 » . ويصح أن يكون المعنى : وابتلوا اليتامى ، فإن أنستم منهم الرشد فادفعوا إليهم أموالهم إذا بلغوا ؛ لأن الابتلاء ، وإيناس الرشد قبل البلوغ ، وحتى هنا هي التي تدخل على الجمل ، كقول الشاعر : بدجلة حتى ماء دجلة أشكل * فما زالت القتلى تمج دماءها الأشكل : الأحمر « 2 » . وأما تحريم أكل مال اليتامى ، فقد دلت على تحريمه ، لكن قوله
--> ( 1 ) والجملة الواقعة بعدها جملة ؛ لأن إذا متضمنة لمعنى الشرط ، وفعل الشرط بَلَغُوا النِّكاحَ وقوله فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ جملة من شرط وجزاء ، واقعة جوابا للشرط الذي هو إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فكأنه قيل : وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم ، فاستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم . كشاف . ( 2 ) والشكلة : الحمرة ، قال : ( كذاك عتاق الطير شكل عيونها ) . وقيل : هو الأحمر الذي خالطه بياض . تمت ( ح / ص ) .