يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

256

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ذكر الأكل لأنه معظم الانتفاع . والمعنى : فاقبلوه ، وهذا أمر إباحة ، يعني : لا تحرّجوا في ذلك . وعن ابن عباس « أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية ، فقال : ( إذا جادت لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة ، لا يقضي به عليكم سلطان ، ولا يؤاخذكم اللّه به في الآخرة ) . أما لو كانت العطية منها لشكاسة أخلاقه ، وسوء معاشرته ، لم يطب له ذلك ، وقد تقدم ذكر الخلاف إذا كان النشوز منه ، وطلقها بالعوض . وروي أن امرأة أعطت زوجها عطية ، فجاءت به إلى شريح تطلبها منه ، فقال شريح : رد عليها ، فقال الرجل : أليس قد قال اللّه تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ فقال : لو طابت نفسها لم ترجع فيه . وعنه « أقبلها فيما وهبت ، ولا أقبله ؛ لأنهن يخدعن » . وعن عمر أنه كتب إلى قضاته « أن النساء يعطين رهبة ورغبة ، فأيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع فذاك لها » وهذا يحتاج إلى تأويل أنه قد عرف عدم طيبة نفوسهن . وقوله : هَنِيئاً مَرِيئاً قيل : هما من قولهم : هنؤ الطعام ، إذا كان سائغا في مجراه وقيل : الهنيء ما يلذ للآكل ، والمريء : ما تحمد عاقبته . قال الأمير عز الدين محمد بن الهادي في كتابه الروضة والغدير : وقد ذهب بعض المتفقهة أنه لا يصح هبة المرأة لمهرها ، وتعلقوا بشبهة في ذلك ، وقالوا : لو عرفت أنه يسلمه لها ما وهبت ، ولا سمحت . قال الأمير : وهذا لا يلتفت إليه ، ولا يعدل إليه لنص الكتاب ، ولما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولما أجمع عليه أهل العلم .