يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
248
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : كانت الجاهلية لا تورث النساء ، والصغار ، فنهوا عن ذلك ، ونزلت المعنى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ قيل : أراد بعد البلوغ ، وسماهم يتامى بما كانوا عليه ، كقوله تعالى : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ [ الأعراف : 120 ] . وقيل : أراد في حال الصغر ، أن يعطوا ما يحتاجون إليه . وقوله تعالى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ قيل : أراد أكل أموالهم بدلا من المكاسب المباحة ، وعن ابن المسيب ، والزهري ، والضحاك ، والسدي : كان الأوصياء يتبدلون الجيد بالرديء ، ويقولون : درهم بدرهم . وقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي : مع أموالكم ، وإنما قيد ذلك بالأكل مع أموالهم ؛ لأنهم كانوا يفعلوا ذلك ، فنعى عليهم فعلهم . أو لأن القبح أعظم مع الغنى عن مال اليتيم . وقوله تعالى : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً أي : إثما عظيما . وثمرة الآية : التحريم لمال اليتيم على الأولياء ، وخص الأكل ؛ لأنه المقصود ، وإن حرم سائر الانتفاع ، وخص اليتامى ؛ لأن التحريم فيه أغلظ لضعفهم ، وقد عد من الكبائر ، والظاهر أنه لا نسخ في الآية ، وأن النهي عن أكل مالهم على سبيل الظلم . . وقوله تعالى : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [ البقرة : 220 ] بيان للتصرف الجائز ، وهذا قول الحسن . وقيل : إن هذه لما نزلت تحرجوا عن مخالطتهم ، فشكوا ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنزلت : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ فهذا ناسخ . وتدل الآية على جواز التصرف عن الأيتام في حال الصغر للأولياء ، ووجوب التسليم إليهم بعد البلوغ .