يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

238

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

نزولها ، عن ابن عباس : أن مشركي العرب جاءوا إلى اليهود ، وقالوا : ما جاءكم به موسى ؟ قالوا : العصا ، ويده البيضاء ، فأتوا النصارى ، وقالوا : ما جاءكم به عيسى ؟ فقالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى . فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقالوا : ادع لنا ربك يجعل الصفا ذهبا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وعن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قام بالليل يصلي ، فأصبح وهو يبكي ، فقال بلال : أليس قد غفر اللّه لك ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، ثم قال : ما لي لا أبكي ، وقد نزل علي في هذه الليلة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ثم قال : ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها . وروي : ( ويل لمن لاكها بين فكيه ، ولم يتأملها ) . وعن علي عليه السّلام أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا قام من الليل يتسوك ، ثم ينظر إلى السماء ، ثم يقول : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وحكي أن الرجل من بني إسرائيل ، كان إذا عبد اللّه تعالى ثلاثين سنة أظلته سحابة ، فعبدها « 1 » فتى من فتيانهم ، فلم تظله ، فقالت له أمه : لعل فرطة منك في مدتك ؟ قال : ما أذكر ، قالت : لعلك نظرت مرة إلى السماء فلم تعتبر . قال : لعل ، قالت : فما أتيت إلا من ذلك . الثانية : تتعلق بقوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . اختلف ما المراد بالذكر ، فقيل : ذكر اللّه عموما ، ويعني في جميع الأحوال ، وروي أنه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يمنعه من قراءة القرآن شيء ، وكان يضع رأسه في حجر عائشة ، وهي حائض ، وهو يقرأ القرآن .

--> ( 1 ) يعني : الثلاثين السنة ، أي : عبد اللّه مدة الثلاثين السنة .