يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

219

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قيل : نزلت في قوم صافوا بعض المشركين من اليهود ، لما كان بينهم في الجاهلية من الصداقة والرضاعة ، والجوار ، روي ذلك عن ابن عباس ، والحسن وقيل : نزلت في قوم من المؤمنين ، كانوا يصافون المنافقين ، ويخالطونهم ، فنهوا عن ذلك ، عن مجاهد ، وأبي مسلم ، والقاضي . قال الحاكم : وهو اللائق ؛ لأن وصفهم يأتي من بعد . واختلف في الاستعانة بهم ، فالمذهب جوازه ، كما تقدم « 1 » ، إذا لم يتعمد على مشورتهم ، ومنهم من منعه ، وهو مروي عن عمر ، وروي أن عمر استدل على منعه بالآية . وقوله تعالى : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي : لا يقصرون في إنالتكم الخبال ، وهو الفساد ، قال في الثعلبي : وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) أي : لا يعمل برأيهم . وروي أن أبا موسى الأشعري ، قال لعمر : « إن عندنا كاتبا نصرانيا حافظا ، من شأنه كيت وكيت ؟ فقال : ما لك قاتلك الله ، أما سمعت قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وقوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [ المائدة : 51 ] هلا اتخذت حنيفيا ، قال : « فقلت « 2 » : له دينه ، ولي كتابته ؟ قال : لا أكرمهم إذ أهانهم اللّه تعالى ، ولا أعزهم إذ أذلهم اللّه تعالى ، ولا أدنيهم إذ أبعدهم اللّه تعالى » « 3 » .

--> ( 1 ) تقدم في قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ الآية في هذه السورة . ( 2 ) في نسخة ( قال : قلت : له دينه ) . ( 3 ) وسيأتي إعادة ذكره في آخر المائدة في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ .