يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
198
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
تعالى : لَلَّذِي بِبَكَّةَ بكة ومكة لغتان ، وقيل : مكة البلد ، وبكة : موضع المسجد ، واشتقاقها من بكّه إذا زحمه لازدحام الناس « 1 » . وقيل : تبكّ أعناق الجبابرة ، أي : تدقها ، لم يقصدها جبار إلا قصمه اللّه تعالى « 2 » . وقوله تعالى : مُبارَكاً أي : كثير البركات ، لما يحصل لمن حجه وطافه من الثواب ، وتكفير الذنوب ، وقيل : مباركا لدوام العبادة حتى يحكى أن الطواف لا ينقطع به . وقيل : : لمضاعفة الثواب . وقوله تعالى : وَهُدىً لِلْعالَمِينَ قيل : لأنهم بحجه والصلاة إليه يكونون مهتدين . وقيل : قبلة ومطافا ، وقيل : دلالة على اللّه لما جعل فيه من الأمن حتى يجتمع الصيد والكلب ، وتأمن الطيور . وقوله تعالى : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ثم بين الآيات فقال : مَقامُ إِبْراهِيمَ .
--> ( 1 ) قال في الحاكم مثله ( لَلَّذِي بِبَكَّةَ قيل : بكة هي مكة عن الضحاك والمؤرخ ومجاهد وأبي مسلم ، والعرب تبدل الباء ميما يقال : سبد رأسه وسمده ، وقيل : مكة الحرم كله ، ودخل فيها البيوت ، وبكة المسجد عن ابن شهاب وضمرة بن ربيعة ، وقيل : بكة اسم للبلد ، ومكة موضع البيت والمطاف وعليه الأكثر قال أبو عبيدة : بكة بطن مكة ) . ( 2 ) في تفسير الحاكم ما لفظه ( البيت واحد البيوت ، لأنه يبيت فيه الإنسان ، والبيت عيال الرجل لأنه يبيت عندهم ، والبك الزحمة بكه يبكه بكا إذا زحمه ، وتباك القوم إذا ازدحموا ، وسمي مكة بكة لأنه مزدحم الناس للطواف ، وقيل : البكة - دق العنق ، وسمي مكة بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة ، وإذا ظلموا فيها لم يمهلوا ، وقيل : سميت مكة لقلة مائها يقال : مكّ الفصيل ضرع أمه إذا مص كلما فيه من اللبن ) .