يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
190
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : المراد لن تكونوا أبرارا صالحين أتقياء ، حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . وقوله : مِمَّا تُحِبُّونَ قيل : أراد من المال ؛ لأن المال كله محبوب . وقيل : ينفق من الأحب ، ولا ينفق من الأدون ، كقوله تعالى : الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ، وقيل : مما يشتهون . وقيل : مما تحبون إمساكه ، وقد رغبت الآية كثيرا من الناس إلى الإنفاق ، قال جار اللّه رحمه الله : كان كثير من السلف رحمهم اللّه تعالى إذا أحبوا شيئا جعلوه لله تعالى . وروي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إن أحب أموالي إليّ بيرحاء - قيل : هذا الصواب أن هذه اللفظة بالمد « 1 » . وقيل : بيرحى . بالقصر ، يريد بذلك أرضا كانت له - فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( بخ بخ ، ذلك « 2 » مال رابح ، أو رائح ، أي : « يروح ثوابه إليك ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه ، فقسمها أبو طلحة في « 3 » أقاربه . وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها ، فقال : هذه في سبيل الله ، فحمل عليها صلّى اللّه عليه وآله وسلم أسامة بن زيد ، فكأن زيدا وجد في نفسه « 4 » ، وقال : إنما أردت أن أتصدق به ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أما إن اللّه قد قبلها منك » .
--> ( 1 ) بيرحاء : بفتح الباء وكسرها ، وبفتح الراء وضمها ، والمد فيهما ، وبفتحهما والقصر ، وهو اسم مال وموضع في المدينة ، وقال الزمخشري في الفائق : إنها فيعلا من البرح ، وهي الأرض الفضاء من البراح ، وقيل : هي منسوبة إلى امرأة حفرت لها ، اسمها حاء ، فركبت مزجا . ( 2 ) في نسخة ( ذاك مال رابح ) . ( 3 ) في نسخة ( فقسمها أبو طلحة بين أقاربه ) . ( 4 ) لأن أسامة بن زيد ولده ، فكأنه تخوف أن لا يكون رسول اللّه قد قبلها منه ، وإلا فلما ذا أعطاها ابنه .