يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
19
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الاستبراء في حق الإماء بالحيض ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سبايا أوطاس : « لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة » ولأن العدة إنما شرعت لبراءة الرحم ، والبراءة هي بالحيض ؛ ولأن اللّه تعالى قال في الآيسات : فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فجعل الأشهر بدلا من الحيض . وحجة من قال : أراد بالقروء في الآية الأطهار وجوه منها : قوله تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث ابن عمر ، فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء ، فجعل العدة الأطهار ، وأجيب بأن المراد مستقبلات لعدتهن ، واحتج أيضا بأن قال : إن قروءا جمع للقرء الذي هو الطهر ، لا جمع للقرء الذي هو الحيض ، فإن جمعه أقراء ، وحكوا هذا عن ابن الأنباري ؛ لأن قرءا للحيض بالضم يجمع على أقراء ، وقرءا بالفتح يجمع على قروء . وقد أجاب الزمخشري : بأن أحد الجمعين يستعمل في مكان الآخر « 1 » ، ولهذا قال تعالى بِأَنْفُسِهِنَّ فجاء بجمع القلة مكان جمع الكثرة ، لكن يقال : ذلك خلاف الأصل « 2 » . قالوا : لو أراد ثلاث حيض لقال : ثلاث قروء ، ولم يقل : ثَلاثَةَ لأنه يقال : ثلاث حيض ، وثلاثة أطهار . أجيب بأن التأنيث والتذكير يتبعان اللفظ دون المعنى ، والعكس « 3 » ؛ ولهذا يقال : هذه ثلاثة أحجار ، وهذه
--> ( 1 ) إنما أراد الزمخشري أنه يستعمل جمع القلة مكان جمع الكثرة ، والعكس ، ولم يرد الفرق بين قرء بالضم ، وقرء بالفتح ، وقرء بالفتح ، فيحقق ، والله أعلم . ( 2 ) يعني استعمال أحد الجمعين مكان الآخر مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة . ( 3 ) في سورة الأنبياء قال تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 91 ] فأنث مع أن الفرج مذكر ، وقد ورد في سورة التحريم مذكرا قال تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ - [ التحريم : 12 ] .