يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

185

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

والتقصير فيلزم أن من كره حكم الشريعة ، واختار حكم المنع أن يكون مرتكبا لكبيرة . قوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 86 - 89 ] النزول قيل : نزلت في أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل بعثته ، ثم كفروا بعد البعثة حسدا ، وبغيا ، عن الحسن ، وأبي علي ، وأبي مسلم . وقيل : نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة منهم طعمة بن أبيرق ، ووحوح بن الأسلت ، والحارث بن سويد بن الصامت . المعنى قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً هذا استفهام ، والمراد به الجحد ، أي : لا يهدي ، ونظيره قوله تعالى : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ [ التوبة : 7 ] أي : لا يكون ، وكقول الشاعر « 1 » : كيف نومي على الفراش ولما * يشمل الشام غارة شعواء وقوله : يَهْدِي بمعنى : نثيب ؛ لأن الهدى بمعنى الثواب ، كقوله

--> ( 1 ) الشاعر : هو قيس بن الرقيات