يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
171
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : لما قالت نصارى نجران : نحن نعظم المسيح حبا لله . قال في الثعلبي : نصبت قريش أصنامهم ، وعلقوا عليها بيض النعام ، وجعلوا في آذانها الأقراط . وأنشد لابن المبارك : تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع ثمرة الآية : أنه لا محبة لله مع مخالفة الشريعة ؛ لأن من خالفها فلم يتابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه تعالى ، ومن عصى الإمام فقد عصاني ) . قال جار اللّه رحمه الله : وإذا رأيت من يذكر محبة اللّه تعالى ، ويصفق بيديه مع ذكرها ، ويطرب ، وينعر ، ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما لله ، ولا يدري ما محبة الله ، وما ذاك إلا أنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة ، فسماها اللّه تعالى « 1 » . قوله تعالى إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [ آل عمران : 35 ] في الآية دلالة على صحة نذر الأم بولدها ، وأن للأم الانتفاع بالولد
--> ( 1 ) ولفظ الزمخشري في الكشاف ( وإذا رأيت من يذكر محبة اللّه ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما اللّه ولا يدري ما محبة الله . وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا أنه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها اللّه بجهله ودعارته ، ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصوّرها ، وربما رأيت المنيّ قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته ، وحمقى العامة على حواليه قد ملئوا أدرانهم بالدموع لما رققهم من حاله ) .