يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
159
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
حقي ، فقلت : اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها ، فقال : اتق اللّه ولا تستهزئ بي ، فقلت : إني لا أستهزئ بك ، خذ ذلك البقر ورعاءها ، فأخذه فذهب به ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك الكريم فافرج لنا ما بقي ، ففرج اللّه ما بقي ) وفي رواية ( فخرجوا من الغار يمشون ) . قال النواوي : عن القاضي حسين من أصحاب الشافعي وغيره : إنه يستحب لمن وقع في شدة أن يدعو بصالح عمله ، واستدلوا بهذا الحديث « 1 » ، وقد صوب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هؤلاء ، في هذا ترك الافتقار إلى اللّه تعالى قوله تعالى وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ [ آل عمران : 17 ] هذا دليل أن السّحر يختص بفضيلة ، قيل : لأن الإنسان عنده يكون أبعد من الشواغل فيتفكر ، ويحاسب نفسه ، ويتلافى ما فرط بالاستغفار . وقيل : إنما خصه بالذكر ؛ لأن العبد يكون فيه قد فارق طيب المضجع ، ولذة الفراش ، وهجر صاحبته ، وعبد الله . وقيل : لأنهم كانوا يقدمون قيام الليل ، فيحسن طلب الحاجة ، كما قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] « 2 » . وعن الحسن كانوا يصلون أول الليل ، حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار « 3 » .
--> ( 1 ) سيأتي للنواوي في قوله في آخر النساء : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً الآية أن هذا ينافي الافتقار فلعل ما هنا لك اختياره ، وما هنا اختيار القاضي حسين . ( ح / ص ) . ( 2 ) يَرْفَعُهُ أي : يرفع الكلم الطيب ، على أحد الوجوه ، وكذا في البغوي : الرافع العمل الصالح . ( 3 ) هذا نهارهم ، وهذا ليلهم . ( ح / ص ) .