يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

143

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقيل : أمر إيجاب . وقيل : إباحة . حقق للمذهب أنه ندب ، إلا أن يخشى ذهاب حق الغير وجب على الكفاية ، ويتعين عليه إن لم يوجد سواه ، وأما إذا حملناه على الأداء فواجب ، ويتعين إن لم يوجد غير هذين الشاهدين . وقوله تعالى : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ المعنى : لا تملوا ، قال في الكشاف : كنى عن الكسل بالسآمة ؛ لأن الكسل صفة المنافق « 1 » . ومنه الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يقول المؤمن كسلت » قال : ويجوز أن يراد إذا كثرت المداينة لم يسأم من الكتابة . وقوله تعالى : صَغِيراً أَوْ كَبِيراً يعني سواء قلّ الحق أو كثر ، وهذا هو الظاهر . قال الزمخشري : ويجوز أن يرجع إلى الكتاب ، يعني : تكتبوه مختصرا أو مشبعا . وقوله تعالى : ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا المعنى : ذلكم الكتاب بالدين أَقْسَطُ يعني : أعدل عند الله ؛ لأنه أمر به . وقوله تعالى : وَأَقْوَمُ يعني : أصوب ، وقوله تعالى : وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي : أقرب إلى نفي الشك . دل هذا على استحباب كتب ما يخشى وقوع الشك فيه ، من علم أو نحوه ، وقد يجب إذا خشي ضياع ما يجب ، وقد ذكر الحاكم فصلا في السفينة في الكتابة ، قال : فمنهم من كره كتابة العلم ، ومنهم من حضّ « 2 » ، وهو الصحيح

--> ( 1 ) لقوله تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى . ( 2 ) أي : حث عليه .