يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
117
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
واستدل أبو حنيفة ، والشافعي ، وهو رواية عن زيد ، والباقر ، وأحمد بن عيسى : أنه يجوز صرف الزكاة الباطنة إلى الفقراء من غير إذن إمام . قال بعض أصحاب الشافعي : ويكون إخراجها بنفسه أفضل ؛ لأنه يثق بالصرف ، وبعضهم إلى الإمام أفضل لمعرفته بالمصارف . قلنا : هذا في النفل ، أو مع عدم الإمام ، وأما مع وجوده ، فيجب الدفع إليه ، لقوله تعالى في سورة التوبة : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [ التوبة : 103 ] ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث السعاة بقبضها « 1 » . فرع لو عدم الإمام كان إخراجه للزكاة بنفسه أفضل ، ذكره المؤيد بالله ، وأحد وجهي أصحاب الشافعي ؛ لأنه يتيقن الإخراج « 2 » . وبعض أصحاب الشافعي قال : التوكيل أفضل ؛ لأن فيه نوعا من الإخفاء . قوله تعالى * لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [ البقرة : 272 ] النزول قيل : كانوا يتصدقون على فقراء الذمة ، فلما كثر فقراء المسلمين ، نهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك « 3 » [ فكانوا لا ينفقون الصدقة على المشرك ]
--> ( 1 ) في بعض النسخ زيادة ( ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أربعة إلى الأئمة ) وهو محذوف من أ ، وب . ( 2 ) في الغيث ( لأنه أسكن لنفسه ) وقوي للمذهب . ( 3 ) كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام ، فنزل قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . انظر البغوي .