يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
89
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال الرازي : إن حدّت بشيء معلوم كقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة : 187 ] كان ما بعد الغاية مخالفا لما قبلها ، وإن لم تحد بشيء معلوم لم يدل ، مثل قوله تعالى : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] . لأن انفصال المرفق عن اليد ليس منفصلا بمفصل محسوس ، فلا يجب أن يكون حكم ما بعده بخلافه . الرابعة : التخصيص بالعدد ، فإذا علق الحكم بعدد مخصوص ، فاختلف هل في ذلك دلالة على نفي ما عداه ؟ فقيل : فيه دلالة ، وقيل : لا دلالة فيه ، والذي لخصه أبو الحسين ، والرازي التفصيل ، وهو أن يقال إن كان العدد علة لعدم أمر ، فإنه يمتنع في الأكثر أولى وأحرى ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) فهذا أولى في الأكثر ، وإن لم يكن علة ، ولكنه متصف بإيجاب أو إباحة ، فلا دلالة على ثبوت الوجوب ، ولا الإباحة ، ولا نفيهما في ما زاد . وأما دلالته على النقصان ، فإن كان الحكم وجوبا ، أو إباحة دل ذلك على وجوب ما دونه ، أو إباحته لدخوله تحته ، لا إن لم يدخل تحته ، كاستعمال قلة واحدة منفردة ، والحكم بشاهد واحد ، وإن كان الحكم حظرا لم يدل على حظر ما دون ذلك . الخامسة : مفهوم الشرط اختلفوا إذا علق الحكم بشرط فانتفى الشرط ، هل يلزم من ذلك انتفاء الحكم مثل : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 6 ] فقال أبو الحسن ، والشيخ أبو الحسين « 1 » ، والكرخي ، والرازي ، وابن الحاجب ، وغيرهم : إن انتفاء الشرط يقتضي انتفاء المشروط ، وإلا خرج عن كونه شرطا ، وقال أبو
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( فقال أبو الحسين ، والشيخ أبو الحسن ) وهذا موافق لما في الفصول .