يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
328
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الحال ، فكأنه تعالى قال : إذا لم يكن عاصيا فلا يحمل على معصية الشبع ؛ لأن ذلك يحصل بعد الأكل ، وقد روي عن علي عليه السّلام : « أن الساعي في الأرض فسادا لا يقصر » فكذا لا يفطر . وأجيب : بأن الرواية لم تصح عنه ، قال أبو جعفر : ولا خلاف أنه يترخص إذا تاب عن معصيته ، وأراد الانصراف . الحكم الرابع : إذا سافر إنسان بعد طلوع الفجر ، فإن له أن يفطر ، على ما خرج للهادي عليه السّلام ، وهو قول المؤيد بالله ، والناصر ، وأحمد ، والمزني « 1 » ، لعموم قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمي ، وقد سأله فقال : يا رسول اللّه أصوم في السفر ؟ فقال : « إ ، شئت فصم ، وإن شئت فأفطر » وقياسا على من رخص له الإفطار بالمرض ، فإن له أن يفطر إذا طرأ عليه المرض ، وقد أصبح صائما . وقال أبو حنيفة ، والشافعي : إذا سافر بعد أن أصبح صائما لم يفطر ؛ لأن النية قد بيتت من الليل ، فلم يجز أن يبطل صومه ونيته ، لقوله تعالى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [ محمد 033 ] بخلاف المريض فإنه ملجأ إلى الفطر . قالوا : ولأنه قد تلبس بفرض المقيم ، فلا يفطر ، كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ، ثم أراد أن يقصر ، وهم منازعون إذا كان في سفينة فسارت .
--> ( 1 ) المزني هو : إسماعيل بن يحيى المزني ، الشافعي ، أبو إبراهيم البصري ، قال في الطبقات : ولد سنة 175 ه أخذ عن الشافعي ، وعنه الطحاوي أو لا كما تقدم ، وكان معظما في الشافعية ، صنف كتبا كثيرة ، وله مذهب مستقل ، وتوفي في رمضان سنة 264 ه وصلى عليه الربيع ، ودفن بالقرب من قبر الشافعي ، وهو منسوب إلى مزينة ، خرج له المرشد بالله ، وهو أكبر أصحاب الشافعي رحمه الله .