يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

318

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقال زيد بن علي ، والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي : نسخ الجواز أيضا . قلنا : قوله عليه السّلام : « لا وصية لوارث » ينصرف إلى ما كان في صدر الإسلام من وجوب الوصية للوارث ، ونسخ أحد الحكمين ، وهو الوجوب لا يقتضي نسخ الحكم الآخر ، وهو الجواز . أو يكون قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا وصية لوارث » فيما زاد على الثلث « 1 » ، وخص الوارث ؛ لأنه قد يفضل بعض الورثة للميل إليه ، فنهي كيلا يؤدي إلى الوحشة ، وإذا قلنا : إنه لا يصح للوارث ، وأجاز سائر الورثة ، فعند زيد بن علي ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة : يصح ، وأحد قولي الشافعي : لا يصح ، ولو أجاز سائر الورثة ، والعبرة بكونه وارثا ، أو غير وارث عند الموت ، لا عند الوصية . قال الحاكم : وقيل : نسخت في حق الوارث من الأقربين ، لا في حق من لم يرث وإذا قلنا : إن الوجوب باق ، فقال الزهري : تجب في القليل والكثير ، والأكثر : أن ذلك لا يجب عموما ؛ لأن من ترك درهما لا يقال : ترك خيرا . واختلفوا في قدره ، فقال قتادة : ألف درهم ، وقال النخعي : من خمسمائة إلى ألف ، وعن ابن عباس ثمانمائة ، وروي في تفسير الخير المذكور : أنه أربعة آلاف درهم عن علي عليه السّلام وروي أن مولى له أراد أن يوصي ، وله سبع مائة فمنعه ، وقال : قال اللّه تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً والخير هو المال ، وليس لك مال . وعن عائشة : أربعمائة دينار قليل ، وأنها سئلت في رجل أراد الوصية ، وله عيال وأربعمائة دينار ، فقالت : ما أرى فيه صلاحا .

--> ( 1 ) وأما الوجوب فقد نسخ في الجميع . ( ح / ص ) .