يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
315
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
المماثلة والمساواة ، ويروون ما قالوا عن علي عليه السّلام ، وابن الزبير ، والمشهور عن علي عليه السّلام ما تقدم قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ البقرة 180 - 181 ] سبب النزول : قيل : إن الجاهلية كانوا يوصون للأبعد طلبا للفخر ، ويعدلون عن الأقربين ، فنزلت الآية هذه بخلاف ذلك ، روي هذا عن الأصم ، وقيل : كان الخيار للموصي في ماله فنزلت . والثمرة من هذه الآية : أن ظاهرها وجوب الوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا ، وإنما قلنا : ظاهرها الوجوب لقوله تعالى : كُتِبَ وهو بمعنى : فرض ، ولقوله تعالى : عَلَيْكُمْ وهو للوجوب ، نحو قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ آل عمران : 97 ] ولقوله تعالى : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فهذه الألفاظ تقضي بالوجوب ، ثم إن الظاهر أن هذه الوصية التي أمر بها أمر زائد على الميراث ، ونحن نذكر كلام العلماء في معنى الآية ، وبقائها ونسخها . قال الحاكم : الظاهر في هذه الآية الوجوب ، وقيل : أراد الندب . واختلفوا بعد ذلك ، فقيل : الظاهر أن الوصية المذكورة بشيء مغاير للميراث ، وقيل : هي أمر بالعدل في الميراث ، وأن يعطى المحتضر الوالدين والأقربين ما أثبته اللّه لهم ، ويوصي بأن لا يحاف عليهم ، وإذا قلنا : إنها بأمر زائد ، فاختلف العلماء هل هي باقية ؟ أم منسوخة ؟ .