يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

306

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الأول : قول عامة أهل البيت عليهم السلام ، والشافعي ، ومالك ، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وعطاء ، وعكرمة : أنه لا يقتل به أخذا بهذه الآية ، ودلالتها من وجهين : الأول : أن الألف واللام في قوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ للجنس ، لا للعهد ، فكأنه تعالى قال : كل الحر يقتل بالحر ، فلا يجوز أن يكون هناك حر يقتل بعبد ، وتقدير الآية أن الأحرار لا يقتلون إلا بالأحرار . الوجه الثاني : أن العبد لو كان بمنزلة الحر في باب القصاص لم يكن لهذا التخصيص فائدة ، كما لا فائدة أن يقال : أهل الشام بأهل الشام ، وأهل العراق بأهل العراق ، إذا كان الجميع على سواء . وعن علي عليه السّلام : ( من السنة أن لا يقتل حر بعبد ) . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا يقتل حر بعبد ) لكن رد المخالف الرواية ، ولأنه لا قصاص من أعضاء الحر في أعضاء العبد بالإجماع ، فكذا في النفس . قال الزمخشري : ويكون هذا مفسرا لما أبهم في قوله تعالى في سورة المائدة : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] ولأن تلك واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها ، وهذه خوطب بها المسلمون ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن الحر يقتل بالعبد ، وهو مروي عن سعيد بن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، والثوري ، وقتادة . وقال أبو حنيفة : « إلا بعبد نفسه » وقال النخعي : « يقتل بعبد نفسه » وقد أطلق الهادي عليه السّلام : أنه يقتل بعبد نفسه إذا قتله على وجه التمرد ، وحمل ذلك على من جعل قتل عبيده عادة ، فيقتل ؛ لأن ذلك من السعي في الأرض بالفساد ، ويذكرون في هذه الآية وجوها .