يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

296

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الثمرة المطلوبة من ذلك : أن في ذلك دلالة على تحريم كتمان الحق ، فيدخل في ذلك العلم ، والشهادة ، والفتوى ، والتحديث بالعلم ، وأن أخذ الأعواض على المحظور معصية كبيرة ؛ لأن تعالى توعد على ذلك ، وجعل أكل الأعواض سبب لأكل النار . وسبب نزول هذه الآية : أن أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لئلا تبطل عليهم الصلات والعطايا ، وفي هذه الآيات اثنا عشر زاجرا عن كتمان الحق ، وأخذ العوض على ذلك . الأول : أنه تعالى وصف العوض بالقلة ، قيل : لأنه يفوت أعظم نفع ، ويجلب أعظم ضرر ، ولو كان كثيرا ، وقيل : لأنه قليل في نفسه . الثاني : قوله تعالى : أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي عاقبته النار ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] وقيل : لأنهم بأكل الحرام في الدنيا يأكلون النار يوم القيامة . الثالث : قوله تعالى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ قيل : يعني بما يحبون ، بل بما يغمهم من السؤال والتوبيخ ، وقيل : ذلك كناية عن الغضب . الرابع : قوله تعالى : وَلا يُزَكِّيهِمْ يعني بالثناء عليهم . الخامس : قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . السادس : وصف العذاب بالشدة ، وأنه موجع مؤلم ، بقوله تعالى : أَلِيمٌ . السابع : قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ . الثامن : قوله تعالى : بِالْهُدى .