يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

293

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

يحيى « 1 » عليه السّلام : من سافر سفرا لمعصية لا يجوز له الميتة ، وإن خشي على نفسه ؛ لأنه باغ في سفره ، ومذهبنا الجواز ، كالمتيمم عند عدم الماء في سفر المعصية ، ولأن السفر لم يتقدمه ذكر ، وإنما البغي يرجع إلى المحرم ، وهو الأكل ، ولإجماعهم أنه يقتل الجمل الصائل عليه لدفعه عن نفسه ، وإن كان باغيا في السفر ، كذلك أكل الميتة . الفرع الثالث : [ لا يجوز للمضطر الشبع من الميتة ] أنه لا يجوز للمضطر الشبع من الميتة ؛ لأنه إذا أكل قدر ما يقيم نفسه كان غير مضطر ، وهذا هو مذهبنا ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي . وقال في قوله الآخر ، ومالك : يجوز الشبع ؛ لأن الإباحة راجعة إلى الجميع واختار في الانتصار : أن الحاضر لا يزيد على سد الرمق ، ويجوز ذلك للمسافر ؛ لأنه لا يرجو وجود غيرها . الفرع الرابع : [ إذا خشي على نفسه الهلاك ، هل يكلف بأكلها ؟ أم لا ؟ ] إذا خشي على نفسه الهلاك إن لم يأكل الميتة ، هل يكلف بأكلها ؟ ويجب عليه ذلك أم لا ؟ فالذي ذكره الشيخ أبو جعفر أنه يجب عليه « 2 » ،

--> ( 1 ) أحمد بن يحيى الهادي بن الحسين الحافظ بن القاسم ترجمان الدين ، الحسني ، الهاشمي ، أبو يحيى الإمام الناصر ، قال السيد : نشأ على الزهادة ، وتربى على العبادة ، وكان سلطان الأئمة ، وإمام السلاطين ، ورافع منار الدين ، أخذ العلم عن أبيه ، عن جده ، وعنه ولده يحيى ، وكان رجوعه من الحجاز سنة 301 ه وفيها ادعى ، وكانت وقعة بغاش سنة 307 ه وله مصنفات ، وله مع القرامطة جهاد كثير ، ولم يزل ناعشا للدين ، قامعا للمعتدين حتى توفي بصعدة سنة 325 ه ودفن جنب أبيه ، في القبة المعروفة . رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) وهو مفهوم كلام الإمام المهدي في مختصره ، ومفهوم فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وفي النيسابوري ( ومعنى قوله فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ رفع الحرج والضيق ، كما مر في قوله -