يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
286
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الميتة ، وقد قال عليه السّلام : ( لا ينتفع من الميتة بشيء ) قال : لكنه يعفى عن الشعرة والشعرتين . واختلف قوله في شعر الآدمي . وجواب هذا أنه ليس بميتة ، ولعموم الآية ، والخبر المتقدم . وأما المرتضى ، وأبو العباس ففصلا بين شعر ما يؤكل أنه يكون طاهرا ، من حي أو من ميت ، وبين شعر ما لا يؤكل أنه ينجس متى انفصل من حي أو من ميت ، من آدمي ، أو من غيره ؛ لأنه ينمو بنمائه ، وضعف ذلك أبو طالب . أما البيضة والجنين الحي إذا خرجا من ميت فلا إشكال في طهارة ذلك ، ولكن قال أصحاب الشافعي في البيضة : بشرط أن يصلب قشرها ، وإلا كانت كاللبن ، وحكم لبن الميتة أنه نجس عند المؤيد بالله ، والشافعي ، لا لكون الحياة تحله ، لكن لملاقاته الميتة ، فهو كاللبن في الإناء النجس ، وقال أبو طالب ، وأبو حنيفة : إنه طاهر ؛ لأن بينه وبين الميتة بلة لا تحلها الحياة ، أما لبن غير المأكول ، فليس من هذا الأصل ، وسنبينه إن شاء اللّه تعالى ، فهذه التنبيهات فروع تتعلق بحكم الميتة . الحكم الثاني : يتعلق بالدم ، وفيه فروع : الأول : هل ذلك عام في قليله وكثيره ؟ أم مخصوص بالسافح ؟ وفي ذلك مذهبان الأول : أنه عام ؛ لأن اللفظ من ألفاظ العموم ، وهذا قول المؤيد بالله ، والناصر ، وهو قول للشافعي . قال المؤيد بالله : إلا أنه يعفى عن اليسير ؛ لتعذر الاحتراز ، وذلك مقدار رؤوس الإبر ، وحب الخردل ، ويطابق عموم الآية عموم خبر عمار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إنما تغسل ثوبك من البول والدم ) .