يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

280

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ لا عموم فيه ، حتى يقال : دخل فيه الطهارة ، مع أن المراد بالتكريم ما تميز به من بين الحيوانات من العقل والنطق والخط ، وحسن الصورة ، والقامة ، وتدبير أمر المعاش ، والمعاد ، وبعثة الرسل ، وغير ذلك . وقيل : بتسخير ما سخر لهم مما في الأرض . وعن ابن عباس : « بخلق الأصابع يأكلون بها » . وروي أن الرشيد أحضر طعاما ودعا بملاعق ، وعنده أبو يوسف ، فقال له : جاء في تفسير جدك ابن عباس : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ أي : جعل لهم أصابع يأكلون بها ، فأحضرت الملاعق فردها ، وأكل بأصابعه ، وقوله تعالى : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [ الإسراء : 70 ] قالت المعتزلة : أراد تعالى ما سوى الملائكة . والأشعرية لما قالوا : بفضل بني آدم على الملائكة تأولوا الآية بأنه أراد بالأكثر الجميع ، فوضع موضع الكل ، كقوله تعالى : وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ [ الشعراء : 223 ] وفي ذلك تعسف . وأما التخصيص بالحديث فقد قيل : هو محتمل للتأويل ؛ لأنه يحتمل أنه أراد نجاسة لا تطهر بالغسل كالكافر ، وهذا يطهر بالغسل على قول « 1 » ، وأما التخصيص بالقياس على الشهيد ، فقياس من غير جامع ؛ لأن علة طهارة الشهيد أن قتله في المعركة كغسله ، وقد ذكر طهارة الشهيد في شرح القاضي زيد ، وفي الانتصار ، وقد تقدم كلام أهل التفسير في قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ [ البقرة : 154 ] . تكميل لهذا الفرع وهو أن يقال : إذا غسل الميت المؤمن فهل يطهر بالغسل على قول من يقول بنجاسته أم لا ؟ قلنا : مذهب القاسم عليه السّلام ،

--> ( 1 ) وهو قول أبي يوسف ، فلا ينجس الماء بوقوعه فيه بعد غسله ، وأبو طالب قال : بعد الغسل يطهر حكما لأجل الصلاة عليه ( غيث معنى ) .