يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

278

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

من جلد الميتة ، بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) « 1 » ورجح هذا الأمير الحسين عليه السّلام . ومن نجّسه تأول الحديث بأن المراد طهارة جلد المذكاة من العفونات « 2 » ؛ لأنه معارض بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ) وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا ينتفع من الميتة بشيء » « 3 » . تنبيه خامس في جلد ما ذكي من غير المأكول ، هل يطهر بالتذكية لعموم قوله تعالى في سورة المائدة : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [ المائدة : 3 ] أو لا يطهر لدخوله في اسم الميتة ؟ قلنا : ذهب مالك وأبو حنيفة ، واختاره الإمام يحيى عليه السّلام ، وقال : إنه تخريج صاحب الوافي « 4 » ، إنه يطهر لعموم الآية ، و « ما » من أدوات العموم ، قال أبو حنيفة : هذا في غير الآدمي والخنزير .

--> ( 1 ) أخرج نحوه مسلم في كتاب الطهارة ، باب طهارة جلود الميتة ، وأبو داود 4 / 66 رقم 4123 ، بلفظ ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) وابن ماجة 2 / 1193 وأحمد في الفتح الرباني 1 / 230 رقم 49 . ح / س . ( 2 ) يعني الطهارة اللغوية ، وهي النظافة . ( 3 ) يقال : هو من العموم المخصوص ، أو من المطلق المقيد . ( 4 ) الوافي : كتاب في الفقه للشيخ علي بن بلال ، مولى السيدين . ( رجال شرح الأزهار ) . وعلي بن بلال هو : علي بن بلال الآملي الزيدي ، مولى السيدين الأخوين المؤيد بالله ، وأبي طالب ، كان هذا الشيخ من المتبحرين المبرزين في فنون عديدة ، حافظا للسنة ، مجتهدا ، محصلا للمذهب ، وملئت كتب الأصحاب بذكره ، وهو الذي يعرف بصاحب الوافي ، وله مصنفات نفيسة منها : الوافي في الفقه ، وقد أكثر الرواية منه في شرح الأزهار ، ومنها شرح الأحكام ، من أجل الكتب ، مسند الأحاديث ، وفيه ما يكشف عن معرفته ، وحفظه للأسانيد ، واطلاعه على علم الحديث ، وقد نقل -