يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
276
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الوجه الثاني : ذكره الإمام جار اللّه رضي اللّه عنه : وهو أن اسم الميتة في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ يراد به ما يتفاهمه الناس ، ويتعارفونه في العادة ، والفهم لا يسبق إلى السمك والجراد ، كما أن الدم إذا أطلق لم يسبق الفهم إلى دخول الكبد والطحال ، وكما ذكروا أن من حلف لا آكل لحما ، فإنه لا يحنث بلحم السمك مع قوله تعالى : لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا [ النحل : 14 ] وكمن حلف لا أركب دابة لم يحنث بركوب كافر « 1 » ، مع قوله تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنفال : 55 ] . تنبيه ثالث يقال : ميتة الحيوان الذي لا يعيش إلا في الماء ، وهو غير مأكول ، ما حكمه في التنجيس ؟ قلنا : ظاهر مذهب الهادي عليه السّلام وغيره أنه نجس ، لدخوله في اسم الميتة ، فلزمه حكمها ، وقال الناصر ، وأبو حنيفة : إنه طاهر ؛ لأنه مخصوص بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في البحر : ( هو الطهور ماؤه والحل ميتته ) « 2 » ولم يفصل فخرج الأكل بدليل ، وبقيت الطهارة ، قالوا : ولا يلزم طير الماء ؛ لأنه يعيش في غير الماء ، وإن كان يعيش في الماء . تنبيه رابع وهو أن يقال : جلد الميتة جزء من الميتة ، ولو دبغ ، فمن أين نشأ الخلاف في المدبوغ ؟ قلنا : أما من قضى بنجاسته ، وذلك مذهب عامة
--> ( 1 ) وقد اعترض على هذا الوجه في النيسابوري ، وضعفه . ( 2 ) أخرجه الترمذي 1 / 47 رقم 69 وقال : حسن صحيح ، وأبو داود 1 / 21 رقم 83 ، وابن ماجة 1 / 136 ، ومالك في الموطأ 1 / 22 ، وأحمد .