يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
272
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وبقول الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ولو لم تحمل على الحصر لم يحصل مقصود الشاعر ؛ ولأن كلمة « إن » تقتضي إثبات المذكور ، وكلمة « ما » تقتضي نفي غير المذكور ، وهذا هو الحصر ، وخالف بعض أصحاب أبي حنيفة ، واحتج بقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وأجيب بأنها محمولة على المبالغة « 1 » . وهذه الآية يتعلق بها أحكام : الأول : يتعلق بتحريم الميتة ، وقد قال علماؤنا رضي اللّه عنهم « 2 » : إن هذه الآية تقضي بتحريم أكل الميتة ، وبنجاستها ، وبتحريم الانتفاع بها . وبيان الاستدلال : أن قالوا : التحريم يقتضي جميع أفعالنا المتعلقة بالميتة . وما حرم استعماله على كل وجه وجب تنجيسه ، فجعلوا الآية عامة في الانتفاع . واعلم أن في هذه نكتة أصولية توضح كيفية إدراك المراد في التحريم المتعلق بالأعيان ، نحو قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] وقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] وما أشبه ذلك ، وقد قال الشيخ أبو عبد اللّه البصري ، والشيخ أبو الحسن الكرخي : إن مثل هذا مجمل لا يصح التعلق به ؛ لأن التحريم لا يصح أن يتعلق بالعين ؛
--> ( 1 ) وفي النيسابوري ( فكلمة إنما متروكة العمل بظاهرها - والله أعلم - النهي بعد أن قال : إن في الشرع أشياء أخر محرمات ، وقد يقال : هذا قصر قلب ، لقلب ما عند المخاطب ؛ لأنه رد عليهم فيما اعتقدوه من تحريم السائبة ونحوها ، فلا حصر حينئذ . والله أعلم . ( ح / ص ) . ( 2 ) في أ ( رحمهم اللّه تعالى ) .