يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
263
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
المستقبل ، وترك المعاصي ؛ لأنه قد فسر قوله : وَأَصْلَحُوا بذلك ، وقيل : أصلحوا من كانوا أفسدوه ممن لا علم له وَبَيَّنُوا يعني : أظهروا صفته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل : بينوا التوبة ، وإصلاح السريرة ، ليمحوا سمة الكفر عنهم . وهذا حكم رابع : أن إظهار التوبة واجبة ؛ لزوال التهمة ، فتجب إلى من عرف معصيته ، ولو كانت التوبة من قول فاحش في الغير تاب إليه إن بلغه ، فإن لم يبلغ تاب إلى من سمعه ، ليزيل التهمة عن نفسه ، وعن المشتوم ، ولا يخبر المغتاب ، فيكون جرحا لصدره ، خلافا لما ذكره في الأذكار « 1 » ، وفيه نظر . وفي صحة التوبة من ذنب مع إصراره على ذنب آخر خلاف ، فالذي ذهب إليه واصل بن عطاء ، والحسن البصري ، وجعفر بن مبشر ، وجعفر بن حرب « 2 » ، وأبو هاشم ، وهو الذي روي عن علي عليه السّلام ، والقاسم بن إبراهيم « 3 » أن ذلك لا يصح ؛ لأنه يلزم التوبة من القبيح لقبحه ، وهو يشبه الاعتذار ، وقد ثبت أن من قتل ولدين لغيره ، أحدهما أكثر برا بأبيه فاعتذر من قتل الأبر لم يكن اعتذارا صحيحا ، وكذا لو قال قائل : لا آكل هذا الطعام ؛ لأنه مسموم ، ثم علمنا أنه أكل طعاما آخر مسموما كان كاذبا .
--> ( 1 ) لأصحاب الشافعي . ( ح / ص ) . ( 2 ) جعفر بن حرب الهمداني المعتزلي ، من معتزلة بغداد ، قال المتوكل على الله : هو من شيعة المعتزلة المفضلين لعلي عليه السّلام ، قال السيد أبو طالب في الإفادة لما حج جعفر بن حرب دخل على القاسم عليه السّلام ، فجاراه في دقيق الكلام ولطيفه ، فلما خرج من عنده قال : أين يتاه بأصحابنا عن هذا الرجل ، والله ما رأيت مثله ، قال الإمام المهدي عليه السّلام : وله في كتب الكلام كتب كثيرة مثل كتاب الإيضاح ، ونصيحة العامة وغيرهما ، وفاة جعفر رحمه اللّه سنة 237 ه . ( 3 ) وجعفر الصادق ، ووالده محمد بن علي الباقر حكاه الإمام المهدي عليه السّلام واختاره .