يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
250
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال أبو علي ، وأبو هاشم ، وهو الذي يصحح للمذهب : إن الوجوب يتعلق بجميع الوقت ، لكن موسع في أوله ، مضيق في آخره « 1 » . قوله تعالى وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 149 ] دلت أن هذه العبادة في وجوب استقبال الكعبة - يستوي في ذلك الحاضر والمسافر ، إلا ما ورد التخصيص له ، وهو التنفل على الراحلة في السفر . قوله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] هذا أمر بالذكر ، وهو يدخل فيه أنواع العبادات والعلوم ، لكن الدلالة مجملة . قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 153 ] لما أوجب اللّه تعالى العبادة ، والشكر بقوله تعالى : فَاذْكُرُونِي . وقوله : وَاشْكُرُوا لِي أمر بالاستعانة عليهما بالصبر والصلاة ، وخص الصبر ؛ لأنه حبس النفس عما تدعو إليه ، والصلاة ؛ لأنها تنطوي على الخشوع ، والتذلل للمعبود . وقيل : أراد بالصبر الصوم ، وقد دلت الآية على وجوب احتمال المشاق لأداء الواجب ، وعلى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، وعلى وجوب فعل المسهلات لما أمر اللّه سبحانه ، فيدخل في ذلك العزم ، وكذا يدخل أمر الصبيان ؛ لأن في ذلك تعويدا وتمرينا . إلا ما خرج بدليل .
--> ( 1 ) لفظ الفصول ( فعند أئمتنا ، وجمهور المعتزلة ، والأشعرية ، وبعض الفقهاء ، يتعلق الوجوب بجميعه على سواء ، موسعا في أوله ، مضيقا في آخره ) ( ح / ص ) .