يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
243
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : كان ذلك في رجب بعد زوال الشمس ، قبل « 1 » قتال بدر بشهرين ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مسجد بني سلمة ، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر ، فتحول في الصلاة ، واستقبل الميزاب ، وحول الرجال مكان النساء ، والنساء مكان الرجال في المسجد مسجد القبلتين . ويتعلق بهذه الآية الكريمة أحكام . الأول : كون الكعبة قبلة ، وذلك مراد في الآية بقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وهو مجمع عليه ، ومعلوم من الدين ضرورة لكن يتعلق بهذا الحكم فوائد : الأولى : ما المراد بالوجه في قوله : فَوَلِّ وَجْهَكَ ؟ وجوابه : أن الوجه المراد به المواجه من الإنسان ؛ لأن بذلك يظهر الاستقبال . وقيل : الوجه : عبارة عن النفس ، ومنه قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] وقوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] أي : ربك ذو الجلال ، فعلى هذا لو كان المصلي وجهه إلى الكعبة ، وسائر جسمه إلى غير الكعبة لم تجره صلاته . وقال الفقيه يحيى بن أحمد حنش : يجزي لظاهر الآية ، فإنه تعالى اعتبر الوجه ، وضعف بأنه لم يرد العضو المخصوص ، ولو صلى إلى بعض الأركان ، واستقبله ببعض البدن ، وبعض البدن إلى غيره قيل : لأصحاب الشافعي قولان : اختار الإمام يحيى عليه السّلام أنها لا تصح « 2 » ، والآية الكريمة تدل على عدم الصحة ؛ لأنه لم يول وجهه كله . الفائدة الثانية : ما المراد بالشطر المذكور في قوله تعالى : شَطْرَ
--> ( 1 ) في ب ( بعد قتال بدر ) وهو غلط لأن بدرا كانت في رمضان . ومثله بلفظه في الكشاف . ( 2 ) الصحيح أن العبرة بالوجه مع المواجهة . ( ح / ص ) .