يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

239

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ [ البقرة : 140 ] في معنى الآية وجوه : الأول : قول أبي علي ، وأكثر المفسرين : إن المراد من أظلم من هؤلاء الذين كتموا شهادة اللّه عندهم ؟ فالمعنى : كتم شهادة اللّه عنده - أن اللّه شهد بها ، وهي شهادة اللّه لإبراهيم بالحنيفية . الوجه الثاني : عن أبي القاسم ، وأبي مسلم : أن المعنى : ومن أظلم في كتمان الشهادة من اللّه لو كتمها ، يعني : لو كانوا هودا لأخبر تعالى بذلك . الوجه الثالث : أن المعنى : من كتم شهادة من عباد الله ، وهذا راجع إلى اليهود والنصارى . قيل : لأنهم كتموا الشهادة بأن الأنبياء كانوا على الإسلام ، وهذا مروي عن مجاهد ، والربيع . وقيل : كتموا الشهادة التي عندهم بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا مروي عن الحسن ، وقتادة ، وأبي علي . قال الحاكم « 1 » : وقد دلت الآية على حظر كتمان الشهادة لعموم اللفظ ، فيدخل في ذلك كتمان العلوم ، والديانات ، والشهادة بالحقوق ، والفتاوى .

--> ( 1 ) ولفظ الحاكم في التهذيب ( الآية تدل على حظر كتمان كل شهادة ووجوب اقامتها ، لأنه وإن تعلق بما قبله ، فالمعتبر عموم اللفظ ، فيدخل فيه كتمان العلوم والديانات ، التي أوجب اللّه تعالى اظهارها ، والدعاء إليها ، ويدخل فيه الشهادات بالحقوق ) .