يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
229
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ البقرة : 126 ] قد دلت الآية على أمن مكة ، وقد تقدم ذلك ، لكن اختلف أهل التفسير ، فقيل : إنما صار حرما آمنا بدعاء إبراهيم عليه السّلام ، وقبل إبراهيم لم يكن كذلك ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن إبراهيم حرّم مكة ، وأمّنه ، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها ) . وقيل : كان الحرم آمنا قبل دعوة إبراهيم عليه السّلام ، وأكده إبراهيم بالدعاء . يدل عليه ما روي « 1 » أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال يوم فتح مكة : ( إن مكة حرام حرمها اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) . وقيل : كانت حراما قبل الدعوة بوجه غير الذي حرمت عليه بعد الدعوة . وقوله : آمِناً أي : ذا أمن كقولهم عيشة راضية ، أو : آمنا أهله ، كقولهم : ليل نائم ، أي أهله . وتدل الآية على جواز الدعاء بمنافع الدنيا للكفار ، لا بالولايات الدينية ؛ لأن إبراهيم عليه السّلام لما قال : مَنْ آمَنَ يعني : أرزق من آمن خاصة « 2 » ، وذلك تأدبا لما رد اللّه تعالى حيث قال : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] وقد قال
--> ( 1 ) من رواية الإمام زيد بن علي عليه السّلام . ( ح / ص ) . وفي نسخة ( وإنما حلت لي ) . ( 2 ) ولعل العموم فهم من الإطلاق لا من لفظ عموم الخبر . ( ح / ص ) .