يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
223
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الأولى : في صيد الحرم ، فإنه لا يجوز قتله ، ولا إفزاعه لقوله تعالى في سورة آل عمران : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] وهذا خبر في معنى الأمر ، حتى لا يخالف مخبره ، وقوله تعالى في سورة العنكبوت : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً [ العنكبوت : 67 ] ولهذه الآية وهي قوله : مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( مكة حرام ، حرمها اللّه تعالى ، لا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يسفك فيها دم ) وفي الحديث ( إن إبراهيم الخليل عليه السّلام - حرم اللّه بيت الله ، وأمّنه ، وأنا حرمت المدينة ، ما بين لابتيها ، لا يصاد صيدها ، ولا يقطع عضاهها ) . وقوله : « وأمنه » سمعته في الكوكب « 1 » بوجوه ثلاثة : وأمنه - بسكون الميم مخففة ، وأراد الحرم ، وبفتحها مشددة ، وأمنه - وبفتحها مخففة ، وآمنه ، فإذا ثبت تحريم صيده ، كان ذبحه لا يوجب حله ، وتجب قيمته ، ولو صاده من الحل ، وأدخله إلى الحرم حيا صار من صيد الحرم عندنا خلافا للشافعي ، وله أن يرمى من الحرم إلى الحل عندنا خلافا للشافعي . المسألة الثانية : لو حل دم انسان لقصاص ، أو ردة ، أو حدّ ، فالتجأ إلى الحرم ، فإنه لا يقتل فيه عندنا وأبي حنيفة ؛ لما تقدم من الآيات في أمان من دخله ، قالت الحنفية ، وأبو جعفر : لكن لا يطعم ولا يسقى ، ولا يبايع ، فمتى خرج اقتص منه ، وقال الشافعي : إنه يستوفى في الحرم ما وجب عليه ، لقوله تعالى في سورة البقرة : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [ البقرة : 191 ] . قلنا : هذا محمول على غير الحرم جمعا بين الأدلة ، ولقوله تعالى في سورة البقرة : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
--> ( 1 ) الكوكب : كتاب لأبي العباس أحمد بن معد التجيبي ، وهو صاحب النجم ، وكلاهما في الحديث .