يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
221
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي : من كان ظالما من ذريتك قال السدي ، وأبو علي : العهد النبوة ، وعن مجاهد ، وأبي حذيفة : هو الإمامة . وعن عطاء « 1 » : الرحمة ، وعن أبي عبيدة : الأمان ، وعن الضحاك : الطاعة قال في الكشاف : وقد قالوا في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه ولا شهادته ، ولا يجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدم للصلاة . وكان أبو حنيفة رضي اللّه عنه يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي عليه السّلام ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام والخليفة ، كالدوانيقي « 2 » ، وأشباهه ، وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ، ومحمد ابني عبد اللّه بن الحسن حتى قتل ، فقال : ليتني مكان ابنك وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عد آجره ما فعلت .
--> ( 1 ) عطاء هو : عطاء بن السائب بن مالك ، روى عن أبيه وسعيد بن جبير ، والزهري وآخرين ، كان من كبار التابعين ، وأهل الفقه ، قال أحمد بن حنبل : ثقة ثقة ، رجل صالح ، قال العجلي : ثقة ثقة ، وضعفه ابن معين ، قلت : كان في حفظه شيء ، توفي رحمه اللّه سنة 136 ه وفيها مات السفاح ، وبويع أخوه المنصور ، روى له أئمتنا الخمسة ، وغيرهم ، والأربعة ، والشيخان متابعة . ( 2 ) قد يوهم هذا أن الإمام زيد بلغ إلى أيام الدوانيقي ، وليس كذلك ؛ لأنه خرج في أيام هشام بن عبد الملك في الدولة الأموية . وفي حاشية في النسخة ج : لم يرد أن زيدا رضي اللّه عنه خرج على أبي جعفر الدوانيقي ، فإن خروجه على هشام بن عبد الملك لعنه الله ، وقتله في زمنه لا يخفى على جار الله ، وإنما قصد التمثيل لمن يدعي الإمامة وليس أهلا لها ، وكأنه خص الدوانيقي لجلالته في صدور أهل بيته وغيره ، وتظهره بذلك .