يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
216
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال شريح القاضي : « وددت أن لي لحية بعشرة آلاف ، وكان أصرم » . وعن أصحاب الأحنف بن قيس : وددنا أن نشتري للأحنف لحية بعشرين ألفا . قال في شرح الإبانة : وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « سبحانه الذي زين الوجوه « 1 » باللحى ، والنساء بالذوائب » ، وقال الشاعر : لحية المرء زينة فإذا كا * ن لسان له يعبر عنها سر أهل الوداد وانقمع ال * حاسد خوفا من اللسان ومنها ولأجل عظم موقعها تعلق بها أفعال محمودة ، وأفعال مذمومة ، فالمحمودة : المشط ، والتسريح ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا يفارقه المشط في سفر ولا حضر » وكان يسرح لحيته في اليوم مرتين . ويستحب للأئمة ، والعلماء ، والكبراء ، تسويتها عند الخروج إلى المجامع ، والاطلاع على ذلك في مرآة أو سيف . وعن عائشة : اجتمع بباب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوم فرأيته يطلع في الجب ليسوي لحيته ورأسه ، والجب : الجرة الضخمة . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يفعل ذلك ليعظم في نفس من أمره اللّه تعالى بدعائهم . وقد قيل : إنه يجب على كل عالم يتصدى بالدعاء إلى اللّه أن يبعد عما ينفر الخلق منه ، والاعتماد في هذا على النيات . ويجوز تغيير الشيب ، وتركه على حاله أفضل ، وعن بعض الحكماء : الشيب واعظ نصيح ، ومجادل فصيح ، وقال بعضهم : الشيب للعاقل بشير ، وللجاهل نذير ، وقد فسر قوله تعالى : وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ [ فاطر : 37 ] أنه الشيب .
--> ( 1 ) نسخة ( الرجال باللحى ) .