يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

205

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الفرع الثاني من صلى بالتحري ، ثم علم الخطأ ، فمذهب الهادي والقاسم والناصر ، وأكثر السادة : عليه الإعادة ، في الوقت لا بعده ؛ لأن الوقت مهما بقي فهو مخاطب بالصلاة إلى الكعبة ، وأما بعد مضي الوقت فلا يجب القضاء ؛ لأن سبب نزول الآية أنهم صلوا في ليلة مظلمة إلى جهات مختلفة ، ونزلت الآية ، ولم يأمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالقضاء ، فأقرّ ذلك حيث ورد . وقد اطرد أهل المذهب هذا في المسائل الاجتهادية ، فيمن اجتهد وعلم خطأه بعد الوقت ، وكان وقت العبادة يسع أكثر منها ، ليخرج الصوم ؛ لأن وقته لا يتسع إلا له ، فلم يفد خروج الوقت فيه . وقال أبو حنيفة ، وقول للشافعي : لا يعيد في الوقت ، ولا بعده لتقريره صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ ولأن أهل قباء تحولوا في الأولى من ركعتي الفجر لما جاءهم رسول رسول الله ، وأخبرهم أن القبلة قد حولت عن بيت المقدس إلى الكعبة . وقال الشافعي في قوله المشهور : يجب القضاء بعد الوقت ، قياسا على من تحرى وقت الصلاة ، وانكشف أنه صلى في غير وقتها فإنه يقضي وفاقا ، وعارض أهل المذهب هذا القياس بالقياس على من تحرى وقت الوقوف ، ثم علم الخطأ ، فإنه لا قضاء عليه « 1 » .

--> ( 1 ) قال سيدنا إبراهيم [ السحولي ] حفظه اللّه تعالى : يقال : وما الدليل القائم على ذلك ، وأما ما ذكروه هنا في التعليل فهو فرق بنفس محل النزاع فلينظر في ذلك ويحقق ، ولأن له أيضا أن يقول : رد الصلاة إلى الصلاة أولى من ردها إلى الحج ، والله أعلم ، وأيضا الوقوف مخصوص بالخبر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( عرفتكم يوم تعرفون ) فيحقق . ( ح / ص ) .