يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
203
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
[ وعن عامر بن ربيعة قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ، فصلى كل واحد منا على حياله ، ثم أصبحنا فذكرنا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأنزل اللّه تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » ولم يأمرهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالقضاء القول الثاني : عن عبد اللّه بن عمر : أنها نزلت في صلاة التطوع على الراحلة . القول الثالث : عن الحسن ومجاهد ، والضحاك : أنها نزلت في الدعاء ؛ لأنه لما نزل قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] قالوا أين ندعوه ؟ فنزلت الآية . الرابع : أنها نزلت في التوجه إلى جهة الكعبة ، وأن المعنى : إذا تعذرت عليكم الصلاة بالمعاينة للكعبة ، فتولوا إلى جهة الكعبة ؛ لأنه لما نزل قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] قال في هذه الآية : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي : ملكهما أو خلقهما . فَأَيْنَما تُوَلُّوا أي : في أي مكان فعلتم التولية ، أي : تولية وجوهكم شطر القبلة فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي : جهته التي أمر بها ورضيها ، وقيل : رضوانه . الخامس : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يصلي في المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، فلما أمره اللّه تعالى بالصلاة إلى الكعبة ، استنكر اليهود فنزل قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ، ولفظه في بلوغ المرام ( كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .