يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
191
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : سألت قريش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يجعل الصفا ذهبا . وقيل : قال بعضهم : أرنا الله ، وعن أبي علي : سأل قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط كما أن للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ، ويعقلون عليها المأكول والمشروب ، فقال تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ استفهام على طريق الإنكار كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وذلك كقولهم لموسى عليه السّلام : اجْعَلْ لَنا إِلهاً [ الأعراف : 138 ] وقولهم : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] « 1 » . وهذه الآية الكريمة قد دلت على أن سؤال التعنت قبيح ؛ لأن الواجب أن يكون للاسترشاد . ودلت على أن التشبه بأهل الضلال معصية ، وقد ورد في الحديث : ( من تشبه بقوم كان منهم ) « 2 » . قال الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السّلام : ويكره وضع الأحجار في المساجد ، وكذا تعليق الخيوط ، وأهداب الثياب في بعض أحجار المساجد ، ويكره لمسها للتبرك ، لما روي أن عمر قال في الحجر
--> ( 1 ) وقال الحاكم في تفسيره ( وروي عن ابن عباس أن رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول الله : ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء يقرأ ، أو فجر لنا أنهارا نتبعك ، فأنزل اللّه هذه الآية . وعن الحسن المراد به مشركي العرب ، وقد سألوا وقالوا ، أن يأتي بالله والملائكة قبيلا ، وقالوا ( أَوْ نَرى رَبَّنا ) وعن السدي سألت العرب محمدا أن يأتيهم بالله فيروه جهرة ، وعن مجاهد سألت قريش محمدا ، أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال : نعم هو لكم ، كالمائدة لبني إسرائيل ، فرجعوا ، وعن أبي علي ، سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في محلات منها ما سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط ، كما أن للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ، ويعلقون عليها المأكول والمشروب كما سألوا أن يجعل لهم إلها كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، وقيل : إن اليهود قالوا : يا محمد آمنا بكتاب من السماء جملة كما أوتي موسى فنزلت الآية . ( 2 ) في نسخة ب ( فهو منهم ) والحديث : أخرجه أبو داود 4 / 44 ، برقم 4031 ، وأحمد في مسنده 2 / 50 .