يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
174
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعن عيسى الغفاري : أنه لما تمنى الموت روي له الخبر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ) إلى آخره . فقال : « أخاف أشياء ، سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتخوفهن على أمته » . وعن أبي هريرة « 1 » : والذي نفس محمد بيده ليأتين على الناس زمان يكون الموت أحب إلى العلماء من الذهب الأحمر ، حتى يأتي الرجل قبر أخيه فيقول : يا ليتني [ كنت ] « 2 » مكانك ) . وعن الثوري : كنت أرى مشايخنا يحبون الموت ، فكنت أعجب منهم ، حتى صرت الآن أعجب ممن لا يحب الموت . ثم اختلف العلماء في التمني ، فقال أبو علي ، واختاره الحاكم ، والزمخشري وحكاه الحاكم عن أهل اللغة ، والنحو : أنه من قبيل الأقوال ، وقال أبو هاشم : إنه معنى في القلب ، فيلزم على القول الأول ، وهو قول الأكثر أنه لو أحب الموت ، وأراده بقلبه ، ولم يتمن بلسانه أنه لا يكره . وقد ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( الموت تحفة المؤمن ) « 3 » أنشد في النهاية لابن الأثير « 4 » :
--> ( 1 ) أبو هريرة هو : عمرو بن صخر ، أبو هريرة الدوسي ، اختلف في اسمه اختلافا كثيرا طويلا ، أشهرها ما ذكر ، أسلم عام خيبر ، سنة سبع ، وكان عريف مساكن الصفة ، وكان يلازم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ملازمة كثيرة ، قالوا : فلهذا كان أكثر الصحابة رواية ، قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ، قال المنصور بالله : وكان كثير الرواية في فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتولى إمارة المدينة مدة ، أيام معاوية ، توفي سنة سبع ، أو تسع وستين ، عن ثمان وسبعين سنة ، بالعقيق ، وقيل : بالمدينة . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط في أ ، وثابت في ب . ( 3 ) روي في جامع الأحاديث ضمن الحديث رقم 23736 . 6 / 716 عن جابر . ( 4 ) النهاية : كتاب لابن الأثير ، والشاعر : هو ابن الرومي ، ويروى البيت الأخير ( فيه أمان لقائه بلقائه . . الخ ) وابن الرومي : هو علي بن العباس بن جريج ، أو جورجيس الرومي ، شاعر كبير ، من طبقة بشار ، والمتنبي ، رومي الأصل ، كان جده من موالي بني العباس ، ولد ونشأ ببغداد ، ومات فيها مسموما 221 - 283 ه .