يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

170

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ثم قال لهم موسى : اشربوا منه ، فشربوا ، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب ، والأول أظهر . قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [ البقرة 94 - 95 ] السبب في نزول هذه الآية : أن اليهود لما ادعت [ هذه ] « 1 » الدعاوى الباطلة كقولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 80 ] وقولهم : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً [ البقرة : 111 ] وقولهم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] قيل لهم : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 94 ] في هذا ، هذا قول الأكثر . وقيل : لما جادلوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قيل : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ، أي : ادعوا

--> - ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) وروي نحوه عن ابن جريج ، والأول الوجه لذكره القلوب ! ولأنه لا يقال : أشرب من سقي الشفة ، ولأنه أظهر ، وعليه أكثر العلماء ، فأما معنى ( أُشْرِبُوا ) قيل : أدخل قلوبهم حبه ، كإشراب اللون لشدة الملازمة ، وقيل : لما داموا على عبادة العجل قيل : أُشْرِبُوا لأن الشرب مادة الزرع فلما أمروا بعبادة العجل قيل : اشربوا ، ويقال : من اشرب ذلك قلوبهم ؟ قلنا : لم يرد أن غيرهم فعل ذلك بهم ، ولكن لفرط ولوعهم به ، والفهم لعبادته ، اشربوا في قلوبهم حبه ، والزموا ذكره ، ومحبته فذكر على ما لم يسم فاعله ، كما يقال : فلان معجب بنفسه ، وقيل : أشرب من زينه عندهم ، ودعا إليه ، كالسامري ، وإبليس وشياطين الإنس والجن ، ولا يجوز أن يقال : إن اللّه تعالى فعل ذلك ! لأنه ذمهم بذلك ووبخهم ، ولو كان ذلك فعله لما صح ذلك ، ولأن تزيين عبادة الصنم قبيح ، وقد نهى عنه ، وأوعد عليه ، ولا يجوز أن يفعله ) . ( 1 ) ما بين القوسين زيادة في النسخة أ .