يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

116

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقد ذكر بعض المفرعين للمذهب : أن من سب إماما أو عالما فسق « 1 » . الحكم الثاني في السجود لغير اللّه تعالى : وقد حكى اللّه تعالى هنا أمره للملائكة بالسجود لآدم ، وكذا في سورة الكهف في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [ الكهف : 50 ] وورد في سورة يوسف في قوله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً [ يوسف : 100 ] وفي سورة ( ص ) في قوله تعالى : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [ ص : 71 - 74 ] . وظاهر الدلالة من هذه الآيات أن مجرد السجود تعظيما ليس بكفر ، وأنه جائز ، ولكن الاحتجاج بهذه الآيات يحتاج إلى معرفة صفة السجود لآدم ، وليوسف المذكور في الآيات الكريمة ، وذلك لأن السجود يقع على وجوه : وهي أن يكون على وجه العبادة للسجود له ، وهذا لا يجوز لغير اللّه تعالى ؛ لأنه إشراك في العبادة ، قال في المحيط « 2 » : الكفر بالجوارح نحو عبادة الأصنام ، فأما ما كان لغير اللّه تعالى من الملائكة والبشر ، كالسجود لآدم عليه السّلام ويوسف فليس على وجه العبادة .

--> ( 1 ) ولعل الدليل على ذلك التواتر المعنوي بما ورد في هلاك من فعل ذلك ، والله أعلم ، وإلا فلا دليل صريحا قاطعا بذلك ، فليتأمل . ( 2 ) المحيط : لعله أراد محيط القاضي عبد الجبار ، وفي حاشية في بعض النسخ ( أما صاحب المحيط فهو علي بن الحسين ، من معاصري الإمام أبي طالب ، ولعل النقل من الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ، وشرحها للسيد مانكديم .