يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
103
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
أوجب عليهم خمس صلوات ) فجعل الإعلام فرعا بعد الإجابة إلى الإسلام « 1 » . الوجه الثاني : أن هذا مخصص بدليل عقلي ، وأن القصد بالأمر فعل المأمور به ، وهو لا يصح فعله حال كفره ، فيكون تكليفا بما لا يطاق ، وبعد الإسلام يسقط . وأجيب بأنهم مخاطبون بالتوصل إلى شرط العبادة كالصلاة في حق المحدث ، ومنهم من فرق بين الواجب والمحظور ، فقال : الواجب يحتاج إلى نية القربة ، وهي غير متأتية منه ، والمحظور ليس إلا الكف ، وهو ممكن ، وقد قيل : لا ثمرة لهذا الخلاف في الدنيا ، إنما ثمرته أخروية ، وهي هل يعاقب أم لا ؟ . الحكم الثاني : [ يتعلق بقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] يتعلق بقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي : خلقكم للتقوى والعبادة « 2 » ، فهي نظير قوله تعالى في سورة الذاريات : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] وقد استدل بهذا على أن من قدر على الحقوق الزوجية ، ولم تتق نفسه إلى النكاح ، فالمستحب له أن لا ينكح ؛ لأنه خلق للطاعة والعبادة ، وفي النكاح تحميل لنفسه من الحقوق ما يشغل عن ذلك ، وهذا مذهب الشافعي ، وقد ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( خيركم الخفيف الحاذ ) « 3 » وقيل : وما الخفيف الحاذ يا رسول الله ؟ قال : ( الذي لا أهل له ، ولا ولد خفيف المؤنة ) . وقال الناصر ، والمنصور بالله ، والحنفية : إنه يستحب لمن هذه
--> ( 1 ) في ح ص ( ويمكن أن يقال : إنما جعل الإعلام فرعا على الإجابة لا لكونهم غير مخاطبين ، بل لأنهم إذا لم يجيبوا إليه فلا ثمرة للإعلام . والله أعلم . ( 2 ) لأن الترجي من اللّه قطع . في كل المواضع . ( 3 ) الحاذ : الظهر ، وحاذ الفرس متنه ، وهو موضع اللبد منه ، وفي الحديث ( مؤمن خفيف الحاذ ) أي : خفيف الظهر . ( صحاح ) والمراد : قليل المال والولد .