عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي

81

الكنز في القراءات العشر

عصفور « 1 » . أما قراءة الجر فبالعطف على ( رءوسكم ) المجرورة وهذا ما يسمى بالعطف على الجوار ؛ وذلك لأن الواو انفردت عن سائر أحرف العطف بأنها تعطف على الجوار . وهذا العطف جائز في الجر خاصة « 2 » . وقيل إنّه عطف على ( أيديكم ) لا على ( رءوسكم ) « 3 » . وقال الزمخشري في توجيه هذه القراءة : ( فإن قلت : فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة ، تغسل بصبّ الماء عليها فكانت مظنّة الإسراف المذموم المنهيّ عنه ، فعطف على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها ) « 4 » . 24 - العطف على الضمير المخفوض : مذهب جمهور النحاة أن الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له . واختار هذا ابن مالك في ألفيته وقد أجاز الكوفيون العطف هنا دون إعادة ، وهو ما ذهب إليه يونس والأخفش وبعدهما ابن عقيل في شرحه على الألفية واحتج بورود السماع نثرا ونظما « 5 » . وقد جاءت قراءة حمزة بجر ( الأرحام ) « 6 » دون إعادة الخافض في قراءته لقوله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام [ النساء / 1 ] حيث جاء ( الأرحام ) معطوفا على الهاء المجرورة بالباء « 7 » . وجاءت قراءة الباقين بالنصب عطفا على لفظ الجلالة بعد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه ، فصار تقدير الكلام :

--> ( 1 ) تحفة الأقران / 160 . ( 2 ) شرح عمدة الحافظ / 638 ، ومغني اللبيب 1 / 392 ، 395 . ( 3 ) مغني اللبيب 2 / 760 ، 761 . ( 4 ) الكشاف 1 / 597 ، ومغني اللبيب 2 / 761 . ( 5 ) الإنصاف 2 / 463 ، وأوضح المسالك 3 / 392 ، وشرح ابن عقيل 3 / 240 ، والفوائد الضيائية 2 / 48 ، ونشأة النحو / 126 . ( 6 ) الكنز / 387 . ( 7 ) شرح ابن عقيل 3 / 240 .