عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
77
الكنز في القراءات العشر
قصد النفي . وعلى عدم الفصل جاءت قراءة نافع ويعقوب لقوله تعالى : أن لعنة الله [ النور / 7 ] بتخفيف ( أنّ ) ورفع ما بعدها « 1 » . أما إذا كان خبرها جملة فعلية فعلها متصرف يفيد الدعاء فلا يفصل بينهما بفاصل « 2 » ، وعلى هذا جاءت قراءة نافع لقوله تعالى : أن غضب الله [ النور / 9 ] بكسر الضاد فعلا ماضيا ورفع لفظ الجلالة فاعلا « 3 » . 17 - نصب المستثنى ورفعه : إذا كان الكلام في جملة الاستثناء منفيّا والمستثنى من جنس المستثنى منه الموجود في الجملة ، فالمختار في المستثنى الرفع على أنه بدل حسب قول البصريين ، أو على أنه عطف نسق حسب قول الكوفيين « 4 » . وفي قوله تعالى : ما فعلوه إلا قليل منهم [ النساء / 66 ] قرأ الشامي بنصب ( قليل ) ، وقرأ الباقون بالرفع « 5 » . فالقراءة بالنصب جاءت على الاستثناء الذي قال عنه مكي : ( وهو بعيد في النفي ، لكنه كذلك في مصاحف أهل الشام ) « 6 » . والذي عليه ابن مالك وابن هشام أن النصب عربيّ جيد وفصيح شائع « 7 » . أما قراءة الرفع فقد جاءت على البدل من ضمير الجماعة الواو ، وهو هنا بدل بعض من كل على رأي البصريين ، أو على أنه معطوف على الفاعل المرفوع قبله وهو الواو « 8 » على رأي الكوفيين الذين عدّوا ( إلّا ) حرف عطف بمنزلة لا العاطفة . وكان ثعلب قد اعترض على رأي البصريين وقال : كيف يكون ( قليل ) بدلا وهو موجب ومتبوعه منفي ؟ لأنه كان ينكر مخالفة
--> ( 1 ) الكنز / 503 . ( 2 ) شرح ابن عقيل 1 / 386 ، وأوضح المسالك 1 / 372 . ( 3 ) الكنز / 503 . ( 4 ) بدائع الفوائد 3 / 60 ، وأوضح المسالك 2 / 257 ، والفوائد الضيائية 1 / 418 . ( 5 ) الكنز / 391 . ( 6 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 201 . ( 7 ) أوضح المسالك 2 / 258 ، وشرح الأشموني 2 / 452 . ( 8 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 201 ، وأوضح المسالك 2 / 258 .