عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
75
الكنز في القراءات العشر
للقياس عند ابن جني « 1 » . وفي قوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم [ البقرة / 177 ] قرأ حمزة وحفص ( البرّ ) بالنصب « 2 » على أنه خبر للفعل الناقص مقدم على اسمه . ومن العلماء من يرى هذه القراءة أرجح من جهة الصناعة ، وعلل ذلك بأن المصدر من ( أن ) المصدرية يكون في قوة الضمير ، والضمير يترجح جعله اسما « 3 » . والحقيقة أن هذه الأرجحية ربما كانت بسبب التقديم ذاته ، أي تقديم الخبر على الاسم ، حيث إن هذا التقديم له دلالة بلاغية أوقع من غيره ، إذ إنّ العرب تقدم الذي بيانه أهم لهم وهم بشأنه أعنى وإن كانا جميعا يهمّانهم ويعنيانهم « 4 » . وهذا التقديم والتأخير يدخل ضمن ما يسمى بالتأليف التام الذي يعدّ عنصرا من عناصر تأليف الجملة العربية « 5 » لأن موقع المفردة يسهم إسهاما كبيرا في تفسير قيمة التقديم الفنية للنص ويمثل مرحلة من مراحل الاتصال بين المتلقي والمعنى المراد « 6 » . 14 - فتح وكسر همزة ( إنّ ) بعد فاء الجزاء : إذا وقعت ( إنّ ) بعد فاء الجزاء فيجوز فتحها وكسرها « 7 » . ورد هذا في قوله تعالى : كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم [ الأنعام / 54 ] ، حيث قرأ الشاميّ وعاصم ويعقوب ( فأنّه ) بفتح الهمزة وقرأ الباقون بكسرها « 8 » . وقراءة الفتح على جعل ( أنّ ) وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف والتقدير : فالغفران جزاؤه ، أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : فجزاؤه الغفران . أما قراءة الكسر فعلى جعلها جملة جوابا ل ( من ) « 9 » .
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 382 . ( 2 ) الكنز / 359 . ( 3 ) أمالي المرتضى 1 / 206 ، 207 . ( 4 ) دلائل الإعجاز / 84 . ( 5 ) معاني النحو 1 / 11 . ( 6 ) في البنية والدلالة / 135 . ( 7 ) الفوائد الضيائية 2 / 339 . ( 8 ) الكنز / 405 . ( 9 ) شرح ابن عقيل 1 / 361 .