عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
285
الكنز في القراءات العشر
الأصل الخامس في الإمالة « 1 » اعلم أنّ الإمالة والتفخيم « 2 » لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة فصحاء العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ، غير أنّ الأصل منهما التفخيم لعدم توقّفه على سبب ، وجواز تفخيم كلّ ممال دون عكسه « 3 » . فالتّفخيم لغة أهل الحجاز ، والإمالة لغة كثير من العرب خاصة بني تميم « 4 » . وهي تقع في الأسماء والأفعال ، وأما الحروف فلم يمل منها إلّا حرف واحد وهو بلى « 5 » . وكيفية الإمالة تقريب الألف إلى الياء ، والفتح إلى الكسر . وأسبابها سبعة « 6 » :
--> ( 1 ) ينظر هذا الأصل في : التبصرة / 118 ، والتيسير / 46 ، والإرشاد / 189 ، والنشر 2 / 29 ، الإمالة في القراءات واللهجات العربية / 14 . ( 2 ) الإمالة : أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرا وهو المحض . وقليلا وهو بين اللفظين ويقال له التّقليل أو التّلطيف أو بين بين . وهي على ضربين متوسطة وشديدة أو صغرى وكبرى وكلاهما جار في لغة العرب جائز في القراءة . فالمتوسطة أن يؤتى بالحرف بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة ، والشديدة أن تقرّب الفتحة من الكسرة والألف من الياء من غير قلب خالص ، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس ، وفائدتها لأجل سهولة اللفظ وخفة اللسان عند انحداره بها ، ويقال لها أيضا : البطح أو الإضجاع أو الكسر ، وعبّر عنها سيبويه بالإجناح . أمّا التفخيم فهو عبارة عن فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف وهو فيما بعده ألف ويقال له الفتح أو النّصب ، وينقسم إلى شديد ومتوسط . ( ينظر : الكتاب 4 / 117 ، والتيسير / 46 ، وكشف المشكل 2 / 408 ، ومفتاح العلوم / 173 ، والنشر 2 / 29 ، والإتحاف / 74 ، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني / 201 ، الإمالة في القراءات واللهجات العربية / 14 ) . ( 3 ) ينظر هذا الخلاف في : جمال القراء 2 / 499 ، والنشر 2 / 31 . ( 4 ) ينظر : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني / 204 ، ولهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة / 127 . ( 5 ) البقرة / 81 ، وينظر : هداية الرحمن / 75 . ( 6 ) تنظر هذه الأسباب في : النشر 2 / 33 ، الإمالة في القراءات واللهجات / 139 .