سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

19

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم )

طرفي الفعل الممكن بمرجح إلهي . وأما حكمه : فهو تحتم وقوع مقتضاه من الرب [ سبحانه ] ، ووجوب الرضا والتسليم له من العبد ، وأما اختلاف / [ 5 أ / م ] الناس فيه ؛ فهم على فرق : أحدها : من ذهب إلى أن أفعال المخلوقين مخلوقة لهم خلقا محضا ، لا يشاركهم فيها أحد ؛ وهم المعتزلة . وثانيها : من ذهب إلى أنها مخلوقة للّه عزّ وجل - خلقا محضا ، لا يشاركه في خلقها وإيقاعها غيره ، وأن حركات العبد الظاهرة منه كحركة السعفة بالريح ؛ هو مجبور عليها ؛ وهم الجبرية ، ويقال : المجبرة . مطلب في الفرق بين الخلق والكسب وثالثها : من ذهب إلى أنها خلق للرب وكسب للعبد ، وفرقوا بين الخلق والكسب / [ 7 / ل ] بأن الخلق هو الإنشاء والاختراع من العدم إلى الوجود ، والكسب هو التسبب إلى ظهور ذلك الخلق على الجوارح ، ورسموه بأنه ظهور أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة ، وذلك كالولد هو مخلوق للّه - عزّ وجل - مكسوب للأبوين بالجماع ، فالخالق موجد ، والكاسب متسبب ، وهؤلاء هم الكسبية وهم الجمهور والسواد الأعظم من المحدثين والفقهاء . ورابعها : من ذهب إلى أن الفعل مخلوق للرب والعبد اشتراكا ، بناء على جواز أثر من مؤثرين ومقدور بين قادرين . وخامسها : من ذهب إلى أن اللّه - عزّ وجل - يوجد قدرة للعبد ، والعبد يوجد بقدرته الفعل . وسادسها : من ذهب إلى أن الفعل له جهة عامة ، وهي كونه فعلا : حركة أو سكونا ، وجهة خاصة ، وهي كونه طاعة كالصلاة ، أو معصية كالزنا . وهو من الجهة الأولى مخلوق للرب [ عزّ وجل ] ومن الجهة الثانية مخلوق للعبد . . ولعل فيه مذاهب أخر . وأما تردد الأدلة فيه : فأما سمعا : فلأنّ القرآن [ العزيز ] : تارة يضيف الأفعال إلى العباد ؛ نحو : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) [ الأنعام : 159 ] .