أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

97

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الفضائل كالمرض والمانع للبدن من التصرّف الكامل ، وإما لكونها مانعة من تحصيل الحياة الأخروية المشار إليها بقوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 1 » ، وإمّا لميل النفس به إلى الاعتقادات الرديئة لميل البدن المريض إلى الأشياء المضرّة ، قال : وتكون هذه الأشياء متصوّرة بصورة المرض ؛ قالوا : دوي صدره ، ونغل قلبه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّ داء أدوأ من البخل ؟ » « 2 » واستعير ذلك من قولهم : شمس مريضة ، أي غير مضيئة لعارض عرض لها . والتمريض : القيام على المريض ، وحقيقته إزالة المرض ، كالتّقذية : إزالة القذى ، وقيل : في قلوبهم شكّ ، وقيل : ظلمة . وأنشد « 3 » : [ من البسيط ] وليلة مرضت من كلّ ناحية * فما يحسّ بها شمس ولا قمر وفلان يمرّض القول ، أي لا يصحّحه . وقال ابن عرفة : المرض في القلوب فتور عن الحقّ ، وفي الأبدان فتور عن الأعضاء ، وفي العيون عن النظر . م ر ي : قوله تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ « 4 » قيل : الشكّ ، وقال آخرون : المرية : التردّد في الأمر ، وهو أخصّ من الشكّ ، قاله الراغب « 5 » : وفيه نظر ؛ فإنّ الشكّ تردّد أيضا مع تساوي الطرفين . قوله : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ « 6 » هو يفعلون من المرية أي يشكّونه . قوله تعالى : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً « 7 » أي لا تجادل وتحاجج .

--> ( 1 ) 64 / العنكبوت : 29 . ( 2 ) صحيح البخاري ، الخمس ، 15 . ( 3 ) اللسان - مادة مرض ، منسوب إلى أبي حبّة ، وفيه : فلا يضيء لها نجم ولا قمر ( 4 ) 109 / هود : 11 . ( 5 ) المفردات : 467 . ( 6 ) 34 / مريم : 19 . ( 7 ) 22 / الكهف : 18 .